الشيخ محمد السند
58
فقه الطب والتضخم النقدي
( مسألة 40 ) هل يجوز قطع عضو من أعضاء انسان حيّ للترقيع إذا رضي به ؟ فيه تفصيل : فإن كان من الأعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل وما شاكلها لم يجز . وأما إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به وهل يجوز له أخذ مال لقاء ذلك ؟ الظاهر الجواز . لا بدّ قبل البحث عن خصوص هذا الفرع أن يبحث عن مقتضى القاعدة الأولية أنه هل يجوز للإنسان أن يتصرّف في بدنه أو لا ؟ ويمكن الاستدلال لعدم جواز التصرّف : أولا : بقوله سبحانه - حكاية عن إبليس عليه اللعنة - وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً « 1 » . بتقريب انّ هذا الفعل ذكر في سياق ضلالات الشيطان الموجبة لاستحقاق جهنم والتصرّف في البدن تغيير لخلق اللّه . وثانيا : بقاعدة الملازمة الثانية وهي ( كل ما حكم به العقل النظري حكم به الشرع ) أي كلّ ما يدركه العقل النظري انّه من الأغراض التكوينية للخلقة ولإرادة اللّه التكوينية فلا محالة هناك تطابق من
--> ( 1 ) . النساء / 119 - 121 .